السيد محمد تقي المدرسي
411
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
والقيم والاخلاقيات التي يدعوا الله إليها ، فإذا جاءت الرسالة الإلهية متناغمة ومتناسبة مع تلك الفطرة التي أودعت في ضمير الانسان ، فذلك معناه شهادة الله . ثم إن الرسالات الإلهية تبعث الطمأنينة واليقين في نفس الانسان ، وهذا بعد من أبعاد شهادة الله ، ثم إن الله سبحانه وتعالى المهيمن على الكون يؤيد الرسالات الإلهية تأييدا غيبيا ، وهذا نوع من شهادة الله . 1 / قال الله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ( الانعام / 19 ) . لعل أحد معاني الشهادة في هذه الآية ، هو معرفة الانسان بان هناك ميزانا للحق عند الله سبحانه وتعالى والتحاكم إلى ذلك الميزان يجعل الانسان أقرب إلى فهم الحق ومعرفته ، حيث أن الانسان هنالك يحتكم إلى الحق وليس إلى الشهوات . 2 / وقال الله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( الانعام / 6766 ) . حينما تتجلى الحقائق في صورة وقائع عينية هنالك يتبين الحق . 3 / وشهادة الله الأولى هي على توحيده ، وعلى أسماءه الحسنى سبحانه ، وهكذا فهو يفرض هذه الحقيقة على الكائنات ويحملها إياها ما احتملت ، قال الله تعالى : شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَاوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِماً بِالْقِسْطِ ( آل عمران / 18 ) . 4 / وشهادته الثاثية هي على صدق الحق ، وعلى ان الرسالة حق ، فهو الذي أوحى بها وهو الذي يؤيدها ، وهو الذي يهدي من يشاء إليها ، وقال الله تعالى : لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء / 166 ) . 5 / والله شهيد على عمل الناس ، ابتداء من اللحظة التي يهم المرء بعمل ثم حين ينوي ويريد ، ثم حين يعمل وبعد العمل عندما يترك العمل آثارا تكتب وتحفظ في كتاب مبين ، قال الله تعالى : قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِايَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ( آل عمران / 98 ) . 6 / والله تعالى رقيب على أعمال العباد ، قال الله تعالى : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ